العلامة المجلسي

51

بحار الأنوار

أمته من بعده ، ( 1 ) فاعتبروا أيها الناس وتفكروا فيما قلت حيث وضع الله ( 2 ) عز وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحجته فإياه فتعلموا ، ( 3 ) وبه فاستمسكوا تنجوا ، ويكون لكم به حجة يوم القيامة والفوز ، فإنهم صلة بينكم وبين ربكم ، ولا تصل الولاية إلى الله عز وجل إلا بهم ، فمن فعل ( 4 ) ذلك كان حقا " على الله أن يكرمه ولا يعذبه ، ومن يأت بغير ما أمره كان حقا " على الله أن يذله ويعذبه . ( 5 ) وإن الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، فأما نوح فإنه ارسل إلى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة ، وأما هود فإنه ارسل إلى عاد بنبوة خاصة ، وأما صالح فإنه ارسل إلى ثمود قرية واحدة وهي لا تكمل أربعين بيتا " على ساحل البحر صغيرة وأما شعيب فإنه ارسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا " ، وأما إبراهيم نبوته بكونى ويا ، وهي ( 6 ) قرية من قرى السواد فيها مبدأ أول أمره ، ثم هاجر منها ، وليست بهجرة قتال ، وذلك قوله تعالى : " وقال إني مهاجر إلى ربي سيهدين " فكانت هجرة إبراهيم عليه السلام بغير قتال . وأما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم ، وأما يعقوب فكانت نبوته في أرض كنعان ثم هبط إلى أرض مصر فتوفي فيها ، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان ، والرؤيا التي رأى يوسف الأحد عشر كوكبا " والشمس والقمر له ساجدين ، فكانت نبوته في أرض مصر بدؤها ، ثم كانت الأسباط اثني عشر بعد يوسف ، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملائه إلى مصر وحدها ، ثم إن الله تعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى ، نبوته بدؤها ( 7 ) في البرية التي تاه فيها ( 8 ) بنو إسرائيل .

--> ( 1 ) في المصدر : فاثبته بعده في أمته من بعده . م ( 2 ) في المصدر : فاعتبروا أيها الناس فيما قلت وتفكروا حيث وضع الله اه‍ . ( 3 ) في نسخة وفى الكافي : فإياه فتقبلوه . ( 4 ) في نسخة : فمن يقل ( يفعل خ ) ذلك . م ( 5 ) إلى هنا انتهى الحديث في الكافي . ( 6 ) لعله مصحف بكوثى ربى ، والمصدر خلى عن قوله : " ويا " وهي بالضم فالسكون بلدة بسواد العراق في أرض بابل ، تسمى " كوثى ربى " بها مولد إبراهيم الخليل عليه السلام وبها مشهده وبها طرح في النار : راجع معجم البلدان 4 : 487 . ( 7 ) في المصدر : فنبوته بدؤها . ( 8 ) أي ضلوا وذهبوا فيها متحيرا " .